حسن الأمين

41

مستدركات أعيان الشيعة

الشهرية ، وإضافة إلى هذا الجيش كان هناك العديد من أبطال رستمدار ومازندران الذين التحقوا به ، وكان هؤلاء لا يجأرون في استخدام الأقواس ورمي الحراب . وإضافة إلى هؤلاء جميعا كان هناك أمراء وأعيان وأشراف القبيلة البايندرية الذين انضموا بقواتهم إليه بعد هزيمة الميرزا مراد ، وكذلك كان الرافضون لحكم الشاه إسماعيل والأعيان ورجال الدين السنة يلتحقون به سرا في كل يوم . وكانت الأوامر تقضي بتوقف الأمير الياس في حدود ورامين و [ پرمسار ] گرمسار والتصدي لقوات كيا حسين إذا ما زحفت عبر طريق نهر ( جم آب ) أو طريق نهر ( هبله ) وهو نهر [ پرمسار ] گرمسار ، ومراقبة تحركات العدو ، وإذا بلغه المدد يبادر بالهجوم . وبلغت كيا حسين أخبار توجه الشاه إسماعيل إلى شيراز وعلم أن الياس بيك يفتقر إلى القوات الكافية ، فسلك بجيشه طريق ( جم آب ) متوجها إلى [ أيوانكر ] أيوانكي ، فتراجع الياس بقواته عن حدود تلك المنطقة ودخل قلعة إيرج في ورامين واعتصم بها ، فحاصرها كيا حسين فترة وحاول دخولها دون جدوى فعمد إلى المكر والخديعة ، فأرسل وفدا إلى إلياس ليصور له أنه عاجز عن الوقوف بوجه قوات الشاه الصفوي ومن ثم يلتمس منه التوسط بين الطرفين لانهاء العداء بينهما . وكان إلياس رجلا بسيطا رغم مكانته وشجاعته فانطلت عليه الحيلة وخرج من قلعته واختلط بالرستمداريين ثم جلس معهم على مائدة الطعام ، وكان كيا حسين قد دبر أمرا لقتله ومن معه فخرج فجاة من الفسطاط وانقض جنوده بسيوفهم فقطعوا إلياس ومرافقيه إربا وقتل العديد من جنوده وأسر آخرون . وبلغت الشاه إسماعيل أنباء هذه الخيانة فاستشاط غضبا ، وفي أواخر فصل الشتاء حين أخذت الجبال تتعرى من طبقات الثلوج غادرت قوات القزلباش مدينة قم في اليوم الثاني عشر من رمضان عام 909 همتوجهة إلى رستمدار ، فهاجمت بادئ الأمر قلعة ( [ پل ] گل خندان ) الواقعة فوق جبل مرتفع ويحيط بها خندق عميق يشبه الوادي ويضاهي سورها الجبال بارتفاعه . وأمر الشاه إسماعيل قواته بإحاطة القلعة ، فاحيط بها كإحاطة الخاتم بالإصبع . وفي اليوم التالي أطلقت مشاعل النيران باتجاهها ، إلا أن غزارة الأمطار حالت دون تأثيرها فباشر القزلباش بالهجوم عليها محاولين تسلق سورها وراح المدافعون يرشقونهم بسهامهم ، فكانت الجماعات تسقط لتليها جماعات أخرى حتى نجحوا في اعتلاء السور ، وأدلوا سلالمهم لرفاقهم وفتحت الأبواب فقتل العديد من المدافعين ثم صدرت الأوامر بإبادة من فيها ، وكانت هذه الحادثة في الثاني من شهر شوال . وبعد الفراغ من أمر ( [ پل ] گل خندان ) توجه القزلباش نحو ( فيروز كوه ) عاصمة رستمدار فمروا بقصبة دماوند واستشعروا الخلاف من أهلها حين امتنعوا عن بيعهم بعض المتاع فدخلوها وقتلوا بعض أهلها ونهبوا شيئا قليلا من متاعها . وكانت قلعة ( فيروزكوه ) تتميز بكثير من الحصانة والمنعة بحيث يتبادر إلى الذهن أن فتحها ضربا من المحال ، فبالإضافة إلى موقعها ومنعتها وقوة المدافعين عنها وجلادتهم ، كانت تتوفر فيها مقادير كبيرة من المؤن والذخيرة الحربية بما يكفي لفترة طويلة من الحصار دون أن تتأثر به أو تحتاج إلى مساعدة خارجية . وحالما وصلت قوات القزلباش حدود قلعة فيروزكوه ، أمرها الشاه إسماعيل بضرب ونفخ آلاف من الطبول والأبواق فحدثت ضجة عظيمة زعزعت معنويات القوات المدافعة وفي اليوم التالي أطلقت على القلعة من جوانبها الأربعة مشاعل النيران والسهام والصخور الثقيلة واستمرت المناوشات من الخامس عشر من شوال حتى أواخره ، ثم أدرك حاكمها علي كيا عقم مقاومته فوضع السيف على عنقه وأقبل يلتمس عفو الشاه وصفحه فعفا عنه ، ثم أمر بقتل القوات المدافعة لا سيما أفراد الآق قويونلو ورعاية سائر الأهالي . ومعاملتهم بالحسنى . وتحرك الشاه إسماعيل على رأس قواته بعد فراغه من احتلال فيروزكوه عبر نهر ( هبله ) متوجها نحو قلعة ( استا ) التي كانت بمثابة الملجأ الأخير لكيا حسين [ اللاوي ] الجلاوي ، وعزم الأخير على التصدي للزاحفين بجيشه المؤلف من اثني عشر ألف مقاتل الذي جهزه بأفضل الأسلحة وأنفق عليه أموالا طائلة . وغادر كيا حسين قلعته سالكا طريق ( [ پرمابه سر ] گرمابه سر ) و ( قلعة [ كرپينه ] گرگينه ) للالتفاف حول جناح القزلباش الأيمن ومهاجمته ليلا . وكان الشاه إسماعيل في غاية الحذر ويتوقع هجوما على جناحه الأيمن فجهزه بخيرة قواته وقادته . والتقى كيا حسين بالقزلباش فألفاهم على أهبة الاستعداد وبادروه بالهجوم ودارت المعركة بين الطرفين فأدرك كيا حسين عدم جدوى المقاومة وأسرع بقواته نحو قلعة ( استا ) للاعتصام فيها . وفي اليوم التالي بلغت قوات القزلباش حدود القلعة فارتقى الشاه إسماعيل تلا مشرفا على سور القلعة فتفحص السور ولاحظ مناعته وصعوبة إحداث ثغرات فيه بوسائل دك القلاع . ومن جانب آخر لاحظ أن نهر ( هبله ) يحيط بالقلعة كالخندق ثم علم بعد التحقيق أن أهلها يعتمدون على هذا النهر في تامين مياه الشرب فقرر قطعه عنهم وأمر حسين بيك وجماعة كبيرة من قوات القزلباش بتنفيذ هذه المهمة فنفذت في وقت قصير بحفر مسلك جديد للنهر وطمر المسلك الأول ، فأصيب سكان القلعة بالعطش وضجوا منه ، ورأى كيا حسين عقم مقاومته فاصطحب معرضه ورفيقه الأول مراد بيك شاملو قسرا وخرج من القلعة إلى معسكر القزلباش . وانتهى حصار قلعة ( أستا ) الذي استغرق ثلاثة وثلاثين يوما وقتل جميع سكانها الذين كانوا في أغلبهم من الجند باستثناء أهل العلم